شهاب الدين بن العماد الأقفهسي
8
أخبار نيل مصر
كتبه وخرائطه هي المرجع الأكبر لدراسة الجغرافيا عامة ، ونهر النيل خاصة ، إلى أواسط القرن السادس عشر ، أي إلى عصر النهضة الحديثة « 1 » . ومن أهم ما توصل إليه بطلميوس أنه استطاع وصف مجرى النيل وصفا دقيقا حتى نقطة اتصال نهر العطبرة بالنيل . كما وصف نهر العطبرة والنيل الأزرق والنيل الأبيض . كما أنه ذكر أن هناك بحيرتين عظيمتين يخرج من كل منهما نهر ، ثم يتحد النهران عند خط عرض 2 شمالا . وذكر د . محمد عوض محمد أن بطلميوس كان غاية في المهارة والدقة لتوصله إلى ذلك ، لأن مخرج النيل من بحيرة ألبرت واقع على خط عرض 15 ، 2 ولكن بطلميوس بالغ في بعد البحيرتين جنوبا فجعلهما تمتدان إلى خط عرض 7 جنوبا بدلا من 30 ، 3 جنوبا . كذلك بيّن بطلميوس بوضوح الفرق بين البحريات الاستوائية التي ينبع منها النيل الأبيض ، وبحيرة تانا ( طانا ) التي ينبع منها النيل الأزرق . كما أشار بطلميوس إلى أن هنالك جبالا شامخة في جنوب منابع النيل تغطيها الثلوج اسمها جبال القمر . وعلى الرغم من الخلاف الذي جرى حول حقيقة هذه الجبال التي ذكرها الجغرافيون القدماء ، إلا أنه استقر الرأي على أن المقصود بجبال القمر تلك الجبال البركانية الشاهقة ، أمثال : جبال كينيا ، وكليمنجارو ، والجون الواقعة جنوب وشرق بحيرة فكتوريا « 2 » . كما أنه إلى بطلميوس يرجع الفضل في جمع المعلومات عن البحيرات الاستوائية ، تلك المعلومات التي نظمها ورتبها وجعل منها صورة جغرافية منسقة ، مما جعل كتابه « المرجع الأكبر إن لم يكن الوحيد للجغرافيين من القرن الثاني إلى القرن السادس عشر » « 3 » . واستمرت محاولات العرب في القرون الأولى للهجرة ، ثم محاولاتهم في العصور الوسطى . والحقيقة أن العرب نقلوا كتاب بطلميوس إلى لغتهم ، وكان مرجعهم الأكبر في
--> ( 1 ) محمد عوض محمد : نهر النيل ، ص 16 . ( 2 ) محمد عوض محمد : نهر النيل ، ص 16 - 17 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 17 .